اسد حيدر

484

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

يقول المقدسي « 1 » : كان رجلا أسمر نحيفا طويل القامة قبيح الوجه دميم الصورة ذميم الخلق ، أشح خلق اللّه وأشد حبا للدينار والدرهم سفاكا للدماء ختارا بالعهود غدارا بالمواثيق كفورا بالنعم قليل الرحمة وكان جال في الأرض وتعرض للناس وكتب الحديث وحدّث في المساجد وتصرف في الأعمال الدنية والحرف الشائنة وقاد القود لأهلها وضربه سليمان بن حبيب بالسياط في الجملة والتفصيل ، كان رجلا دنيا خسيسا كريها شريرا فلما أفضى الأمر إليه أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل ، فقال أبو دلامة في هجوه : وكنا نرجّي من إمام زيادة * فزاد الإمام المصطفى بالقلانس تراها على هام الرجال كأنها * ديار يهود جللت بالبرانس وعلى أي حال فقد تقدم في الأبحاث السابقة من الجزء الأول بعض أخباره مع الإمام الصادق عليه السّلام ومحاولته الفتك به مرارا ولكن اللّه بالغ أمره قد جعل لكل شيء قدرا . فقد عصمه اللّه منه ودفع شره عنه . محاولة المنصور قتل الإمام : وهنا نعود لذكر بعض ما لقيه الإمام الصادق عليه السّلام في عهد المنصور لنأخذ صورة عن الحياة التي كان يحياها الإمام عليه السّلام في عهده . وما من شك أن المنصور قد حاول عدة مرات أن يفتك بالإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام وأرسل إليه من يحضره عنده عدة مرات . وقد عزم على الحج في سنة 147 ه - لأجل القبض على الإمام الصادق عليه السّلام فلم يتم له ذلك « 2 » . ولكن هل أن المنصور سجن الإمام الصادق عليه السّلام ثم أطلقه أم أنه كان يعزم على ذلك ويحضره أمامه ويترك عما عزم عليه ؟ وإن بعض المؤرخين قد ذكر أن المنصور قد حبس الإمام الصادق عليه السّلام « 3 » وبعضهم لم يتعرض لذلك كما أن أكثرهم قد أهمل كثيرا من الحوادث التي جرت في

--> ( 1 ) البدء والتاريخ ج 6 ص 90 - 91 . ( 2 ) النجوم الزاهرة لجمال الدين الأتابكي ج 2 ص 6 . ( 3 ) طمط النجوم الغوالي للعصامي المكي ج 3 ص 239 .